محمد الغروي

149

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

إنّ الَّذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول وفي لفظ : « دامغ جيشات الأباطيل » يريد عليه السّلام : المهلك لما نجم وارتفع من الأباطيل ، وأصل الدّمغ من الدّماغ ، كأنّه الَّذي يضرب وسط الرّأس ، فيدمغ : أي يصيب الدّماغ . ومنه قول الله تعالى : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ » ، » ( 1 ) : أي يبطله . والدّماغ مقتل ، فإذا أصيب هلك صاحبه . و ( جيشات ) مأخوذ من جاش الشّيء ، إذا ارتفع . وجاش الماء إذا طما ، وجاشت النّفس . ( 2 ) والآية تناسب الدّمغ للباطل لا لصولة الإضلال ، ولذلك رواه جمع من الكتّاب : أي « الدّامغ جيشات الأباطيل » لا الدّامغ . ثمّ في الخطبة استعارات وتمثيلات ، منها تمثيل الأضاليل أو الأباطيل بإنسان ذي دماغ ، يضربه الضّارب ضربا على الدّماغ فيهلك . وكلّ هذه الأوصاف له صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حيث أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قد ختمت به نبوّة الأنبياء ، وفتحت به أبواب المعارف والعلوم الَّتي كانت مغلقة لم تهتد إليها القلوب ، وأنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أظهر الحقّ في كلّ شيء ، وأوضح طرق الوصول إليه بالحقّ ، ودفع الأباطيل عنها : أي عن الطَّرق لأنّ الطَّريق إلى شيء إذا

--> ( 1 ) الأنبياء : 18 . ( 2 ) غريب الحديث لابن قتيبة : ص : 143 - 146 .